أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
78
الكامل في اللغة والأدب
اللجام وشبا كلّ شيء حدّه ، وقوله : وأردى أي أهلك ، يقال : ردي يردي إذا هلك والردى الهلاك . قال اللّه عزّ وجل : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى « 1 » . قيل فيه قولان أحدهما إذا تردّى في النار والآخر إذا مات ، وهو تفعّل من الردى . وقوله : ولم يخشوا مصالته عليهم ، فهي مفعلة من صال يصول ويقال : صال البعير إذا عضّ وقيل للمغيرة بن شعبة أنّ بوابك يأذن لأصحابه قبل أصحابك ، فقال . إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور والجمل الصئول فكيف بالرجل الكريم . وقوله : وتحت الرغوة اللبن الصّريح ، يقول إذا رأيت الرغوة وهو ما يرغو كالجلدة في أعلى اللّبن لم تدر ما تحتها فربما صادفت اللبن الصريح إذا كشفتها ، أي أنهم رأوني فازدروني لدمامتي فلما كشفوا عني وجدوا غير ما رأوا ، والصّريح المحض الخالص من ذلك قولهم : عربيّ صريح أي خالص ، ومولى صريح . ومن أمثال العرب : أنه ليسرّ حسوا في ارتغاء « 2 » ، ومعنى ذلك أنه يوهمك أنه يأخذ بقية تلك الجلدة عن اللبن ليصلحه لك وإنما يحسو من تحتها : يضرب هذا المثل لمن يريك أنه يعينك وإنما يجترّ النفع إلى نفسه . في بعض ما يحب العرب وما يكرهون وقال أعرابي خبّرت أنه من بني سعد وقد تمثّل بهذا الشّعر الحنوت وهو توبة بن مضرّس أحد بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم في خلاف الدمامة : ولما التقى الصفّان واختلف القنا « 3 » * نهالا وأسباب المنايا نهالها تبيّن لي أنّ القماءة « 4 » ذلّة * وأن أشدّاء الرجال طوالها
--> ( 1 ) سورة الليل : الآية 11 . ( 2 ) الارتغاء : الأخذ والاحتساء . ( 3 ) القنا : الرماح . ( 4 ) القماءة : مصدر قمأ الرجل أي صغر وذل .